محمد خير رمضان يوسف

211

تتمة الأعلام للزركلي

الاستعمار الفرنسي ، وتعرض للسجن من قبل المستعمرين قبل استقلال المغرب ، ويعد من روّاد الحركة السلفية التي كان أبرز رموزها علال الفاسي وعبد الحميد بن باديس ، وغيرهما . فضلا عن ذلك كان من المتخصصين في التراث العربي والإسلامي ، وبصفة خاصة في التراث الأندلسي ، وله عدة دراسات قيّمة في هذا المجال . وهو عضو أكاديمية المملكة المغربية ، وأستاذ بجامعتي محمد الخامس والقرويين . توفي في شهر رجب « 1 » . من آثاره العلمية : محمد إقبال مفكرا إسلاميا ، المسلمون وإشكالية الوحدة ، روضة التعريف بالحب الشريف / لسان الدين بن الخطيب ( تحقيق ) ، من المنظور الإسلامي ، دراسة المؤلفات الجديدة ( بالاشتراك ) ، دراسة المؤلفات : في الأدب الجاهلي - حديث الأربعاء ، ساعات بين الكتب ، الصراع بين القديم والجديد في الأدب العربي الحديث . محمد كجام ( 1356 - 1411 ه - 1937 - 1991 م ) داعية إسلامي من جنوب إفريقيا . كان يعمل أستاذا محاضرا في الجامعة العربية بمدينة الكاب ، كما شغل منصب أول مدير للتجمع الإسلامي منذ بداية السبعينات الميلادية ، وهو أول سكرتير لحركة الشبان المسلمين في جنوب أفريقيا . توفي في مدينة رأس الرجاء الصالح ( الكاب ) « 2 » . محمد كمال الدين بن محمد علي السنانيري ( 1337 - 1402 ه - 1918 - 1981 م ) الداعية ، المجاهد ، الصابر ، الزاهد ، الشهيد . سجن في مصر أكثر من عشرين عاما . . . وانتقل إلى ميدان الجهاد في أفغانستان ، الذي أعطاه جهده وطاقته ، وبذل أقصى ما يستطيع لدعمه ورفده ، وإصلاح ذات البين بين قادته الذين أحبوه جميعا . . وكانت له جولات في البلاد العربية والإسلامية . وبعد عودته من أفغانستان إلى بلده ، اعتقل ، وصبّ عليه العذاب لمعرفة دوره في الجهاد الأفغاني ، ودور من معه ، ولكن استعصى عليهم ذلك ، فظلوا يعذبونه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ، ولقي ربه شهيدا ، في الثامن من شهر كانون الأول ( ديسمبر ) . ولد في الحادي عشر من مارس ( آذار ) . وفي عام 1934 حصل على الثانوية العامة ، والتحق بوزارة الصحة في قسم مكافحة الملاريا . في عام 1938 ترك العمل في الصحة ، وأراد الالتحاق بإحدى الجامعات الأميركية لدراسة الصيدلة للعمل في صيدلية الاستقلال التي يملكها والده ، إلا أن أحد علماء الدين أقنعه بعدم السفر إلى أميركا ، بعد أن هيأ حقيبة السفر وباع أثاث بيته واتجه إلى الإسكندرية لركوب الباخرة المتجهة إلى هناك . أنضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في أوائل الأربعينات . وفي أثناء الحرب العالمية الثانية عمل في ميناء شبه حربي كانت تنزل فيه معدات جيوش الحلفاء وتمويناتهم ، واسم هذا الميناء « أبو سلطان » ، وكان من ضمن المعتقلين في عام 1954 ( اعتقل في الشهر العاشر ) وحكمت عليه المحكمة التي أنشأها عبد الناصر بالسجن الذي أمضى فيه كامل الحكم ، حتى أفرج عنه في شهر يناير 1973 . أصيبت أذنه بأذى من شدة التعذيب ، فنقل إلى مستشفى القصر العيني ، وكان يحمد اللّه بعد خروجه من السجن ، لأنه صار يسمع بأذنه المصابة أفضل مما يسمع بأذنه السليمة ! ومن شدة التعذيب الذي لاقاه في السجن أن شقيقا لزوجته السابقة أصيب بالذهول من فظائع التعذيب حتى جنّ ونقل إلى مستشفى الأمراض العصبية . في فترة سجنه عقد قرانه على شقيقة الشهيد سيد قطب « أمينة » وتزوج بها بعد خروجه من السجن في عام 1973 ، ولم يرزق منها بأطفال . لم يكن يميل إلى الاستقرار في مكان واحد ، وكان حبه لدعوته يجعله كثير التنقل والأسفار ، ولهذا لم يقتن شقة وأثاث بيت ، يقيم أحيانا عند شقيقته الكبرى الأرملة ، التي قلما كانت تبقى في بيتها لزياراتها إلى الأهل وأفراد الأسرة . وكانت شقة أخته قريبة من إدارة تحرير مجلة الدعوة في عابدين . كان بطبعه لا يحب المظهرية ، ويميل إلى البساطة . يرتدي القميص والبنطال ، ويطلق لحيته ، ويحب البسطاء من الناس . . يعظهم ويجمعهم حول عقيدتهم نقية من البدع والشوائب . وكانت والدته وشقيقته الكبرى تواظبان على حضور جلسات محاكمته في عام 1954 . وفي الجلسة الأولى لم تتعرف عليه والدته ، لما أصابه من التعذيب ، فسألت ابنتها : أين أخوك ؟ فقالت لها : الذي في القفص ، فردت عليها الأم : ( لا يا بنتي . أنا « عبيطة » حتى لا أعرفه ) وكان ظهر وقد نحف جسمه حتى باتت ثيابه فضفاضة عليه ، وحلقوا شعر رأسه ، وكسروا فكه حتى تغير كلامه ، وبقيت والدته في تلك الجلسة مصرة على أن هذا ليس ابنها كمالا .

--> ( 1 ) الفيصل ع 171 ( رمضان 1411 ه ) ص 13 . ( 2 ) الفيصل ع 173 ( ذو القعدة 1411 ه ) ص 17 .